علي الأحمدي الميانجي
23
التبرك
بسم اللَّه الرحمن الرحيم مقدّمة الطبعة الأولى الحمد للَّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته سيّد المرسلين وخاتم النبيّين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين واللّعن على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين . وبعد : فقد ابتلي المسلمون ، منذ فقدوا نبيّهم محمّداً صلى الله عليه وآله ، بافتراق وخلاف ، وتحزّب وتشتّت ، خلافاً لما أكّده الكتاب والسنّة من الاعتصام بحبل الدين ، وحفظ وحدة الإسلام وكيان المسلمين . إذ به عزّهم وشوكتهم وقوّتهم وصولتهم . فاختلفوا وكان ذلك سبب ذلّهم وذهاب عزّهم وانهدام مجدهم . فصاروا عبيداً لأعدائهم ، وخربوا بأيديهم وبأيدي أعدائهم دورهم وديارهم . ومن المؤسف أنّه كلّما مرّ عليهم الزمان وقرعتهم سياط العذاب والحدثان وأحاط بهم البلاء وشملهم الذّل والعناء ، وفقدوا كلّ نعمة من عزّ ومنعة وهيبة وقدرة ، يزداد ابتعادهم عن بعضهم البعض بدل التعاون والتعاطف ، ويتفاقم تشتّتهم بدل الوحدة والتعاضد ، ويقع بأسهم بينهم رغم اجتهاد المصلحين ونصيحة أولي الألباب المنذرين ، وهذا واللَّه البوار والسقوط ، وهذا هو ضرب الذلّ عليهم من اللَّه المنتقم جزاءً لأعمالهم القبيحة وعصيانهم وطغيانهم .